الشيخ الأنصاري
34
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
إتماما وكذا لو قال أكرم زيدا واشتبه بين شخصين فإن ترك إكرامهما معصية . فإن قلت إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإناءين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع فليس في ارتكابهما بناء على طهارة كل منهما مخالفة لقول الشارع اجتنب عن النجس . قلت أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو وأما الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدل على طهارته لأنه نجس يقينا فلا بد إما من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية وإما أن يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعية على الاختلاف المذكور في محله . هذا مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع المكلف به الثابت بالأدلة الاجتهادية لا معنى له إلا رفع حكم ذلك الموضوع فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله اجتنب عن النجس فافهم . وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه أحدها الجواز مطلقا لأن المردد بين الخمر والأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه وكذا المردد بين الدعاء والصلاة فإن الإطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية ومخالفتها . الثاني عدم الجواز مطلقا لأن مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها ولا يعذر فيها إلا الجاهل بها . الثالث الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم فيجوز في الأولى دون الثانية لأن المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حد الإحصاء بخلاف الشبهات الحكمية كما يظهر من كلماتهم في مسائل الإجماع المركب وكان الوجه ما تقدم من أن الأصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلة التكليف بخلاف الأصول في الشبهات الحكمية فإنها منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا وقد عرفت ضعف ذلك وأن مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتب على ذلك فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة منافيا لنفس الدليل الواقعي إلا أنه حاكم عليه لا معارض له فافهم . الرابع الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين وبين